رضي الدين الأستراباذي
12
شرح الرضي على الكافية
جزأيها جملة ، فخفف الموصول ، تارة بحذف بعض حروفه ، قالوا في الذي : اللذ واللذ ، بسكون الذال ، ثم اقتصروا منه على الألف واللام ، وتارة بحذف بعض الصلة : إما الضمير ، أو نون المثنى والمجموع ، نحو : والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائها وكف 1 - 289 كما يجيئ ، والأولى أن نقول : اللام الموصولة غير لام الذي ، لأن لام الذي زائدة ، بخلاف اللام الموصولة ، قالوا : الدليل على أن هذه اللام موصولة : رجوع الضمير إليها في السعة ، نحو : الممروز به : زيد ، أجاب المازني بأن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر ، فمعنى ، الضارب غلامه : زيد ، الرجل الضارب غلامه : زيد ، وفيما ارتكبه يلزمه محذوران : أحدهما إعمال اسمي الفاعل والمفعول غير معتمدين ظاهرا على أحد الأمور الخمسة ، أي : الموصوف ، وذي الحال ، والمبتدأ ، وحرف النفي ، وحرف الاستفهام ، وعملهما من غير اعتماد على شئ : مذهب الأخفش 2 والكوفيين ، ومذهبه 3 في هذا غير مذهبهم ، والثاني : رجوع الضمير على موصوف مقدر ، فإن قال : الاعتماد على الموصوف المقدر ، والضمير راجع إليه ، كما في قوله تعالى : ( فمنهم ظالم لنفسه ) 4 ، فإن ( ظالم ) عمل في الجار والمجرور لاعتماده على الموصوف المقدر ، والضمير في ( لنفسه ) راجع إليه ، قلت : الموصوف المقدر بعد نحو : منهم ، وفيهم ، كالظاهر ، لقوة الدلالة عليه ، كما ذكرنا في باب الوصف ، نحو قوله تعالى : ( ومنا دون ذلك ) ، 5 وقوله :
--> ( 1 ) تقدم هذا الشاهد في الجزء الثاني ( 2 ) الأخفش هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، وهو الأخفش الأوسط ، ويكون هو المرا د حين يطلق لفظ الأخفش بدون تقييد ، وتقدم ذكره ، وسيتكرر ، ( 3 ) أي المازني ، ( 4 ) الآية 32 سورة فاطر ، ( 5 ) الآية 11 سورة الجن ،